
الحمدلله، رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وآله، وصحبه، وسائر من إتبع صراطه المستقيم، إلى يوم الدين.
يقول الله في القرآن الكريم:
(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) 11 سورة الرعد
ويقول الله كذلك في القرآن:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) 59 سورة النساء
هذه الآية شددت على أن من بين المسلمين يجب أن يكون هناك أمير (قائد مسلم) وطاعة ذلك الأمير فرض على كل مسلم، كطاعة الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم).
من أجل إختيار الأمير، هناك بعض التوجيهات من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأحدها أن لا نختار من يسعى لها ويتعطش للسلطة، حتى لو كانت لديه نوايا جيدة لتطوير دولة تابعيه. ونستدل على هذا من كلام رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
"إنا والله لا نولي هذا العمل أحدا سأله، ولا أحدا حرص عليه". (رواه البخاري ومسلم)
وكذلك:
"يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها". (رواه البخاري ومسلم)
عن أبي ذر قال قلت: "يا رسول الله ألا تستعملني"، قال فضرب بيده على منكبي ثم قال:
"يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها". (رواه مسلم)
ومن كان أولئك الذين رفضهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ كانوا صحابة، رفاق رسول الله الكرام، فماذا نقول عن الآن!
إن طاعة الأمير يجب أن تكون في كل الأمور التي لا تتناقض مع أحكام الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم)، حتى إذا شعر التابعين بأن الخليفة أو الأمير ظالم معهم أو إعتقدوا أنه يضطهدهم. وإذا لم يطع أحد الأمير، بسبب كره شخصي، أو إعتبر أنه غير جدير أو أنه لأي سبب شخصي آخر لم تنص عليه الشريعة، عندها يكون عاصيا!
وبالتالي، الأمير، بعلمه أو بدون علمه، قد يرتكب ظلما. في بعض الحالات، الأمير يمكن أن يعتبر أنه حالته عادلة والتابع يعتبر أن حالة الأمير هي ظلم. وطاعة للأمير واجبة عندما يعدل وعندما يبدو أن الأمير يظلم تابعيه.
الطاعة واجبة في كلا الحالتين. ودليل على ذلك الحديث، الذي يرويه حذيفة بن اليمان عن رسول الله:
"تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع".
يجب طاعة الأمير تبقى، عندما يضرب أو يحوز على الثروة، وحتى عندما يظلم (بالطلب أو التأنيب).
وكذلك طاعة الأمير واجبة عندما يكون هناك خلاف على الظلم. (فمن غير الممكن إثبات حقيقة أو وجود الظلم).
ومثال على مثل تلك الطاعة من قصة إبن إسحاق التي يرويها الطبري:
"كتب عمر، رضي الله عنه، في رسالته إلى أبي عبيدة عن خالد بن الوليد: "إعزله، وقسم ماله على الآخرين". فقال خالد مباشرة بعدما سمع محتوى الرسالة: "لست رجلا أرفض أمر أمير المؤمنين، أطيعه، وقم بما تريد". فوزع أبو عبيدة مال خالد، حتى أخذ إحدى نعليه وترك له الآخرة".
وعن إبن كثير، أنه قال:
"كان خالد عندما يوزع ماله يردد: "معا وطاعة لأمير المؤمنين"".
إنهم يروون حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، الذي سمعه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جنة، يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإن عليه منه". (رواه البخاري)
وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوح بأن عدم طاعة الحاكم خطير في نطاقه ومساويا لعدم طاعة الله ورسوله.
إذا لم يتفق التابعين مع الأمير في بعض آرائه وقراراته، فعندها يمكنهم أن ينصحوه. ولكنه من يحرم بشدة تشويه إسمه، وتقليل من إحترامه، والجمع ضده ومحاولة إزالته من منصبه. لأن مثل تلك الأعمال تحرم الأمير من تأثيره، وتضعفه، وتقلل من سلطة الأمير، وكذلك يصبح لا فائدة للأمير من تنظيم شؤونهم. وكل هذا يفسد طبيعة الطاعة، ويسهل النصر على قادته وأمرائه. ونتيجة لذلك، يصبح الأعداء الخارجيين أكثر حزما في الحرب ضد المسلمين.
وعندما التابعين لا يستطيعون أن يتفقوا مع قادتهم، يمكنمهم بسهولة أن يعزلوا قادتهم. وعندما يبدأ المسلمون بالتعسف في هذا، كما في حديث النبي (صلى الله عليه وسلم):
"يا عثمان إنه لعل الله يقمصك قميصا فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم".
والإنسان العاقل يجب أن لا ينسى المثال من تاريخ الامة الإسلامية: ماذا وقع على رؤوس المسلمين من بلايا عندما بعضهم "ألقى إلى الأرض" سلطة الخليفة عثمان، رضي الله عنه.
الحكام والأمراء هم بشر مثلنا، وكذلك من الضروري أن لا ننسى، بأنهم كذلك يأكلون ويشربون، ويشعرون بالتعب والمرض، واليأس، ويرتكبون الأخطاء، ونحن يجب أن ننصحهم ونوجههم بدلا من رضهم وإعادة إختيار آخرين وإيجاد مختلف الأسباب حتى يستقيل من سلطات حكومته:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون".
كثيرا، ما يكون هناك إختلافات وعصيان للحكام بسبب خطأ وقصر نظر بعض المسلمين. هناك العديد من الأسباب، كالقومية خلال تفكك الخلافة العثمانية، عندما تجذرت الفتنة وفشا الصراع بين المسلمين. والمنافقون الشياطين، أدخلوا مفهوم القومية، والوطنية، إلى عقول المسلمين، عندما قال أحدهم:
"لماذا تحتاجون الأتراك، وسلطتهم، وخليفتهم؟ وأنتم لديكم ولاتكم، وحكامكم، ولاياتكم، عندما جاء محمد إلى أمتكم، إنتصرتم على الأتراك، والىن الأتراك يحكمونكم".
وقال آخر:
"لماذا تحتاجون العرب، أنتم أتراك، أنتم لديكم خليفتكم، وسلطانكم، وسلطتكم، أنتم أفضل منهم، إنفصلوا عنهم، أنتم لا تحاجونهم، ولكن هم الذين يحتاجونكم"، وما إلى ذلك. وهذا دخل بقوة إلى عقول المسلمين، وأصبح مصطلحا لديهم، وإستقر لديهم بشدة، حتى إلى هذا اليوم، بعد مائة لا تزال هذه الأفكار موجودة.
يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
"ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية".
وهذا ينطبق كذلك على من لا يطيع الأمير بسبب قوميته أو لأنه أسود أو أبيض، من تتار أو الروس، الشيشان أو العرب وما إلى ذلك.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى والعمل الصالح".
وهذا ينطبق كذلك على الشخص الذي يحاول أن يزرع الشقاق في العلاقة بين المسلمين والأمير ويخطط للمؤامرات، فلابد من التخلص من هذا الشخص. بناء على حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
"من جاءكم وأمركم على رجل واحد ، يريد أن يفرق جماعتكم ، فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان". (رواه مسلم)
يقول الإمام النووي:
"فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام أو أراد تفريق المسلمين ونحو ذلك، ونهي عن ذلك فإن لم ينته قوتل، وإن لم يندفع شره إلا بقتله قتل."
وقال الإمام الصنعاني كذلك:
"من خرج على إمام قد اجتمعت عليه كلمة المسلمين والمراد أهل قطر كما قلناه فإنه قد استحق القتل لإدخاله الضرر على العباد".
ومن يثير مثل تلك الخلافات بين المسلمين حول حكامه قد تأثر بالفتنة وتحريض من الشيطان. مثل تلك الفتنة يمكن أن تمس أي شخص، القوي والضعيف. ومن الضروري أن تكون حذرا ووتحاول أن تكون حذرا من تحريضات إلبيس، الشيطان (لعنة الله عليه).
يقول الله سبحانه في القرآن الكريم:
(أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) 2 سوةر العنكبوت
وفي كل ما سبق من نصوص شرعية يعطي فهما واضحا بأن طاعة الأمير هي مسئولية تابعيه. وهو واجب، والتمرد على الأمير هو فعل محرم يغضب الله سبحانه.
لذلك، إخواني وإخوتي الأعزاء، يجب أن تكونوا حذرين حول الفتنة والخلافات وتحريضات الشيطان، ويجب أن نقف معا وأن لا نتفرق، كما يقول الله في القرآن:
(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) 103 سورة آل عمران
نحن يجب أن نكون أمة واحدة كالجسد الواحد. ونسأل الله أن يلعن من يزرع الخلافات بيننا، ويدمر ويضعف أعداءنا.
أللهم إنصر المجاهدين وفي جميع العالم.
أللهم إحفظهم من الأسر والجروح الشديدة.
أللهم إحفظ عوائلهم.
أللهم إحفظ حكامنا وعلماؤنا.
أللهم فك إخواننا واخواتنا من الأسر.
أللهم حسن ظروف المسلمين الأسرى.
أللهم دمر الكفار والمرتدين الذين يقاتلون ضدنا.
أللهم دمر بوتن، أللهم دمر ميدفيدف.
أللهم دمر قاديروف، أللهم دمر يفكيروف.
أللهم دمر جميع قادة الكفر!
أللهم أحبط مؤامراتهم، وأن يعطل سلاحهم.
أللهم قرب لنا النصر والشهادة في سبيلك لأننا مسلمين، وإمنحنا جنات الفردوس!
آمين!
وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين، وصلى الله على رسوله محمد، وآله وصحبه.
***
أعد وفقا لمواد الشيخ أبو إسلام المارجيلاني، مع بعض الإضافات.
المصدر: islamdin كفكاز سنتر
فترة الاصدار: 6 أغسطس 2010, 19:58
Permanent address at KAVKAZCENTER.COM: http://www.kavkazcenter.com/arab/content/2010/08/06/8121.shtml
© Copyright 2001-2011 KavkazCenter.com