
لقد كان سلفنا الصالح يولون التعبد لله عز وجل غاية عنايتهم؛ و من ذلك اهتمامهم الشديد بشهر رمضان المبارك. وقد ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله أنهم -أي السلف- كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يتقبل منهم صيامهم وقيامهم، كما كانوا رحمهم الله يمكثون خمسة أشهر أخرى يدعونه جل وعلا أن يبلغهم رمضان القادم، حتى ينعموا بعبادته عز وجل في ذلك الشهر المبارك؛ تلك العبادة التى على رأسها صيام رمضان إيمانًا واحتسابًا. وهذا يدل على مدى استعداد سلف هذه الأمة (أمة محمد صلى الله عليه وسلم)، و خير قرونها لشهر رمضان المبارك. قال أبو بكر البلخي -رحمه الله- : "شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع" وقال أيضا : "مثل شهر رجب كالريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر". - وهنا يطرق السؤال الأهمّ الأذهان؛ كيف نستعدّ لرمضان؟ والجواب: أنه أثناء استعدادنا لرمضان المبارك؛ نشحذ الهمم، و نأخذ النقاط التالية في الاعتبار:
1. التوبة النصوح و التوبة مطلوبة على الدوام؛ وفي كل وقت وحين، لكنها تصير آكد مع اقتراب شهر رمضان المبارك، شهر المغفرة. فعلى المرء أن يستقبل هذا الشهر بتوبة إلى الله تعالى من جميع الذنوب التى اقترفها في حقّه جل وعلا؛ أو حقّ عباده. حتى تستطيع مع قدوم رمضان أن تتوجه بالعبادة إلى الله عز وجل بقلب طاهر، منقّى من الذنب، وخاشع لله تعالى. قال تعالى: ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) وعن الأغر بن ياسر المزني -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوب في اليوم مائة مرة). رواه مسلم. 2. الدعاء، والتضرع إلى الله عز وجل روِيَ عن بعض السلف سؤالهم الله عز وجل أن يبلغهم رمضان في عافية، وأن يرزقهم قيامه وصيامه إيمانًا، اوحتسابًا؛ يفعلون ذلك خمسة أشهر، لا يلمون من دعاءه. ثم إذا جاء رمضان وأفل هلاله؛ سألوه أن يتقبل نسكهم، وأعمالهم ستة أشهر، لا يملون، ولا يفترون. فما أحسن من الاستنان بهم، بسؤال الله عز وجل أن يبلغنا رمضان في عافية، ورسوخ إيمان، وأن يعنيننا فيه على حسن عبادته، وأن يتقبل أعمالنا الصالحة.
3. الفرح في ضوء قدوم شهر رمضان المبارك إن بلوغ شهر رمضان المبارك لهو نعمة عظيمة يستشعرها كل مؤمن؛ فهو شهر البركة والغفران، فيه تفتّح أبواب الجنان، و تغلّق أبواب النيران. وفيه نزل القرآن على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ). 4. الإسراع بقضاء ما فاتك من الصوم الواجب ففي الصحيحين عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان". قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: "وَيُؤْخَذ مِنْ حِرْصهَا عَلَى ذَلِكَ فِي شَعْبَان أَنَّهُ لا يَجُوز تَأْخِير الْقَضَاء حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَان آخَر" 5. طلب العلم و يختص ذلك بطلب علم فضل هذا الشهر، وخصوصيته، وفضله، وكذلك العلم بأحكام الصيام، والقيام. 6. التفرغ من الشواغل وذلك بانجاز كل ما يمكن انجازه من الشواغل و الأعمال، التى تشغلك عن التعبد في رمضان. 7. تعليم أهل بيتك تعليم أهل بيتك، وأقاربك، وجيرانك بعض أحكام هذا الشهر من صيام وقيام، وكذلك تحفيز الصغار على الصيام، وإشراكهم في صنوف العبادة في رمضان، حتى يشبّوا في طاعة الله، ويتعوّدوا على أركان الإسلام الأساسية. 8. الاكثار الصيام في شعبان
وقد صح عن النبيّ من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلا رَمَضَانَ ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ". وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: "قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، فقال: ذاك شهر يغفل عنه الناس، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" رواه النسائي. والحديث يبيّن الحكمة من اكثار النبيّ من الصوم في هذا الشهر، وهو كون الأعمال ترفع إلى الله فيه. و قد قال ابن رجب رحمه الله : صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم ، وأفضل التطوع ما كان قريب من رمضان قبله وبعده ، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها وهي تكملة لنقص الفرائض ، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده ، فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بَعُد عنه . 9. قراءة القرآن قال سلمة بن سهيل كان يقال: شهر شعبان شهر القراء، وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال هذا شهر القراء ، وكان عمرو بن قيس المُلائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن. وبعد الذي أسهبنا فيه؛ دعونا نعيد السؤال على أنفسنا، مستبصرين حقيقة ما نحن عليه، ومجيبين بصدق، ماذا نحن فاعلون للاستعداد لرمضان؟ وما الذي نود أن نقابله به من أعمال وطاعات؟ والله تعالى نسأل أن يعيننا على بلوغ رمضان، وصيامه، وأن يلقينا رمضان تلقية خير، وبركة. أعدّت وفقا لما تيسر من المواد الدعوية على شبكة الانترنت. كفكاز سنتر
فترة الاصدار: 26 يوليو 2010, 18:12
Permanent address at KAVKAZCENTER.COM: http://www.kavkazcenter.com/arab/content/2010/07/26/8120.shtml
© Copyright 2001-2011 KavkazCenter.com