
المقالة التالية كتبها الشيخ الشهيد سعيد أبو سعد البورياتي، الذي إستشهد في قرية إيكازيفو الإنغوشية في 2 مارس 2010م.
ولد سعيد أبو سعد في 1982م في أولان - أودي، عاصمة بورياتيا. ووفقا لوالدته، بدأ بدراسة الكتب الإسلامية وإعتنق الإسلام عندما كان في 15. ودرس على عدد من المشايخ المرموقين في الشرق الأوسط. ولكن بسبب متاعب سياسية مع الأجهزة الأمنية المصرية إضطر للعودة إلى موسكو.
في مايو 2008م، إستجاب لدعوة أمير إمارة القوقاز دوكو عمروف، وإنضم الشيخ سعيد إلى المجاهدين وشارك في عدد من العمليات التخريبية، بقيادة الأمير دوكو عمروف.
ودعا في تسجيلاته الروسية، الشباب المسلم في الدول السوفيتية السابقة أن ينضموا إلى الجهاد في القوقاز، وكتب المقالات وأجرى المقابلات حول الجهاد.
ونحن نقدم لقرائنا مقالة للشيخ سعيد حول العمليات الإستشهادية.
***
العمليات الإستشهادية: بين الحقيقة والاكاذيب
ما الذي يجعل المرء يضحي بحياته في سبيل الله؟ ما الذي قد يدفع إنسان للقيام بمثل هذا؟ ما الذي يدور في عقل المرء المستعد أن ينهي وجوده مع عدوه؟ هل لدى هؤلاء أية سمة نفسية مشتركة؟
هل هناك وسيلة لمنع ذلك؟ هل يمكن إعتبار العملية الإستشهادية مشابهة للإنتحار؟ هل يمكن أن يقال أن الذين ينفذون العمليات الإستشهادية قد تعبوا من الجهاد ومن الملاحقة، ولم يجدوا أية وسيلة أخرى للخروج؟
لقد سئلت العديد من مثل تلك الأسئلة، ويمكن جمعها كلها في سؤال أساسي واحد: لماذا يقومون بهذا؟ هذا السؤال يزعج الكفار ويحير البشرية. الإجابة بسيطة، ولكن الأدمغة المريضة لخصوم الإسلام لا يمكن أن تفهمه.
بعد بداية العمليات الإستشهادية في القوقاز، العديد من المحللين كانوا ينفشون شعرهم، محاولين أن يفهموا أصلها وطبيعة هذه العمليات الإنتحارية المعادية للمجتمع.
المحللون الأمنيون وصلوا إلى طريق مسدود وخدعوا أنفسهم بإدعاء سخيف بأن الإستشهاديين يأخذون المخدرات ويتم تنويمهم مغناطيسيا. هذا التفسير المريح تبني بشكل واسع ولم يساءل بشكل صحيح. يفكيروف (زعيم المرتدين الإنغوش) وقاديروف (زعيم المرتدين الشيشان) بدؤوا بوصف الإستشهاديين بالزومبي المخدرين، بدون السماح لأية وجهة نظر أخرى أن تظهر أو تعبر عن نفسها.
إصرارهم متجدر في عجزهم المتأصل بعمق على قبول حقيقة أنه يناقضهم الأشخاص المتزنين والمخلصين الذين يتخذون القرارت بدم بارد وبعد الكثير من التشاور، وليس الزومبي المرتجفين.
الصحفيون قاموا بدورهم ونشروا بعض "التحليلات" المضحكة، ولكنهم كذلك فشلوا في إيجاد إجابة.
وبحثي في الإنترنت فشل في إيجاد بحث واحد لائق للكفار حول الموضوع - أنا رأيت مئات من العقول التي تعتبر نفسها مختصة، ولكن أعماه كفره. لم يستطع أحد أن يجيب على السؤال الأساسي حول طبيعة العمليات الإستشهادية ويبدو أن الجميع يدور في دوائر، دون أن يصلوا إلى شيء.
لذلك قررت أن أشرح، لأولئك المستعدين للإستماع ويستطيعون الفهم، وطبيعة هذه الظاهرة، إستنادا إلى خبرتي المباشرة في الإعداد للعمليات الإستشهادية. لقد شاهدت معظم الذين يذهبون لمعركتهم الأخيرة وأعرف جيدا الأسباب التي تدفعهم. لن أعطيهم تقييما شرعيا شديدا لهذه العملياتهنا - العديد من الكتب ألفها العلماء حول هذا الموضوع - مثل ذلك التقييم قضية منفصلة تمس فقط بشكل جزئي ماسيكتب أدناه.
1. الإستشهاد في التاريخ
لأكون صريحا جدا، الذي جعلني أن أجلس وأكتب هذه المقالة كان الغضب من قراءة إبداع عظيم آخر للصحفيين الأغبياء، كان ممتلئا بتزكية النفس.
لقد روعني الغباء الواضح الذي يكتبه المحللون الإعلاميون - البعض يأخذون المخدرات، ويخدعون بالتنويم المغناطيسي، وغيرهم رواية أخرى غير قابلة للتصديق حول صعوبات الجهاد. أجريت مقارنات بأديان أخرى وقاموا بمحاولات، غير ناجحة، لتحديد الدافع المشترك.
وحيث أنني متهم بأنني العقل المدبر "للأيديولوجية الوهابية"، وأعتقد بأن هذه الملاحظات سيهتم بها ليس المسلمين فقط، ولكن كذلك لأولئك الذين تعرضوا لغسيل دماغ من قبل وسائل الإعلام.
قديما في أيام شبابي، عندما كنت أدرس أعمال ليف غوميليوف (مؤرخ روسي)، مر علي مصطلح "العاطفية"، الذي قدمه لتيسير إتجاه منتظم للتاريخ. وتوجد غيرها من الإتجاهات (المنسوبة توينبي، وفيكو، وسبينغلر، وإبن خلدون)، ولكن هدفنا هو مصطلح العاطفية هو الذي وجدته دائما الأكثر أهمية، لأن ظهور المجموعات الإثنية مرتبط مباشرة بهذه الظاهرة.
العاطفية تشير لطاقة عامة لطموح أمة أو مجموعة إثنية لتحقيق هدفا أوليا معينا، الذي بإسمه يمكن القيام بإنجازات. هذا ما إفترضه غوميليوف سببا لقيام و(إذا تمكن من إلغاء العاطفية) سقوط المجموعات الإثنية.
الذي يهم بالتحديد في موضوعنا هو القمة العاطفية الذي صنفه غوميليوف P6 - الرغبة في التضحية بالنفس، أن تقدم حياتك من أجل قضية. الدراسة غير المنحازة يمكن أن تجعل غوميليوف محقا - إنها الرغبة في القيام بقمة التضحية في سبيل فكرة التي تشكل الدول والأمم بأكملها.
بالفعل، إن تأسيس الخلافة عزز عندما وقف أولياء الله لوحدهم ضد جيوش قوية من آلاف الفرس والبيزنطيين، عندما كان الموت في سبيل الله خيارا طبيعيا. وبالعكس، عندما ركن المسلمون إلى الترف والموت في سبيل الله بدأ يبدو كالإنتحار، وسقط مستوى العاطفية.
أما ما سوى ذلك، فبعض أفكار غوميليوف الأخرى يبدو متعصبا وتقريبا مضحكا. آراؤه حول الإسلام والنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بالتحديد في بعض الأحيان غير معقولة. ولكن ولكن أدعمه تماما حول قمة العاطفية وهي بالفعل العمليات الإستشهادية، التي تشكل أساس الذي بدونه وجود المجموعة الإثنية يصبح من المستحيل.
ولكن، نحن لا يمكننا أن نتجاهل أن العمليات الإستشهادية كانت من صفات أتباع الأديان أكثر من القوميين المشغولين بإنشاء الدولة. جميع أديان العالم، الإسلام، والمسيحية بالتحديد تظهر هذه الصفة بشكل بارز جدا.
في الأيام الأولى للمسيحية، عندما قرر الإمبراطور تراجان إستئصاله، أصدر قانونا، بأن فقط من يأتي من المسيحيين طواعية سيتم إعدامه وإعترف بأنه مذنب في المحكمة.
تراجان في الأخير، إضطر إلى سحب القانون - حيث تبين بأن عدد المسيحيين الراغبين في أن يصبحوا شهداء كبير بشكل غير متوقع.
هذه الحالة ظهرت أثناء تطور الدين عندما كان حتى ذلك الوقت كلمة الله غير المحرفة. مع ذلك، بينما أصبح الإستشهاد ظاهرة شعبية بعد إصلاحات تراجان، لم يكن ظاهرة شعبية قبل بداية الإضطهاد الواسع للمسيحيين. في البداية، كان المسيحيين يجدون ببساطة الملجأ في المقابر وسراديب الموتى - فقد كان يخالف القانون الروماني إعتقال أو إعدام المجرمين هناك.
فقط فيما بعد ظهرت أسطورة الكتيبة الطيبية - قصة الكتيبة التي رفضت أن تقاتل المسيحيين ومروا في طقوس العشر: بإعدام جندي واحد من كل عشرة (بإخراج حجر أسود من إناء).
وتكرر العشر مرة بعد أخرى، ولكن الجنود رفضوا أن يقاتلوا حتى لم يبقوا منهم أحد. أنا بالطبع، أقر بأن هذه مجرد أسطورة، ولكنها تناسب (في ضوء حجة العاطفية المذكورة في الأعلى) بأن المسيحيين في النهاية تغلبوا على الإمبراطورية الرومانية وفيما بعد أخضعوا بيزنطة.
في الإسلام، الإستشهاد أصبح طبيعيا جدا بين صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم) فالبراء وأبو دجانة قفزوا إلى موت مؤكد عبر أسوار حديقة الموت في عقرباء في معركة اليمامة. ووفقا لسلمة بن الأكوع، أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع أسس الإستشهاد، بعد أن أخذ بيعة الموت ثلاثة مرات تحت شجرة الحديبية. ومنذ ذلك الحين، خسارة الآلاف من الشهداء في المعارك أصبح أمرا إعتيادا وبيعة الموت تكررت تقريبا في كل معركة.
بالفعل أن عند بعض الطوائف أن مفهوم الإستشهاد أصبح مميعا بالحداثة والشرك لدرجة التي نراها بالتفسير المنحرف عند الإسماعيليين. الشيعة الذين يناصرون إسماعيل بن جعفر كإمام، بعد أن عانوا من الهزيمة، وبدؤوا إنقساما. بعد ذلك بوقت قصير، كانوا يعادون باقي العالم الإسلامي وإنحصروا في قلاعهم في الجبال الحصينة في كردستان، ويقودهم الأغا خان.
قبل بعض الوقت، في إحد أقدم أجزاء القاهرة، أذهلني رؤية المكان الذي كان يشغله الإمام كان مسورا بشبكة خشبية قوية من ثلاث جوانب. وكان السبب بسيط جدا - في ذلك الزمن عندما المغول لم يشكلوا دولة بعد، كان العالم الإسلامي مرعوبا بالأعداء الآخرين، القتلة الحشاشين. لقد كان الحشاشون يرسلون عملاؤهم "المحششين"، ويزودوهم بجناجر مسمومة، لقتل القادة المصلين وعلماء الإسلام. ولكن بخلاف الإستشهاد الحقيقي، هذا الإنحراف عن للعمل الإسلامي العقائدي تطلب شيئا أكثر من القرآن والسنة. كان منتسبيهم يخدرون بالحشيش، ثم يأخذون إلى قلعة الآغا خان المليئة بالخمر وحريم مليء بالمحظيات. هناك القتلة المنتحرين في المستقبل يسمح لهم بالإستمتاع لبعض الوقت ومن ثم يعاد بهم إلى الواقع.
ويقال لهم بأنهم كانوا في الجنة، وليضمنوا عودتهم، عليهم أن يتبعوا بحذر شديد التوجيهات التالية ... وملئت موجات الإسماعيليين العالم بالرعب لدرجة أن بأنه جرت محاولة إغتيال إنتحارية ضد يوسف بن أيوب صلاح الدين، قاهر الصليبيين.
هذا الإنحراف في الإستشهاد، أعلى تضحية في سبيل الله، لا يمكن أن يستمر للأبد، وفي منتصف القرن الثالث عشر سقطت آخر قلاع الحشاشين - يا للسخرية - في يد المشركين المغول، ووضعوا نهاية لحكاية الإسماعيليين والحشاشين الكريهة.
ومن الواضح لي بأن كفار اليوم، فشلوا في فهم الطبيعة الحقيقية وأصل الإستشهاد، ووصلوا إلى نفس أعماق الجهل وأعادوا إكتشاف قصة الحشاشين.
إنهم مخطئون - ليس لدى دوكو عمروف قصورا أو حدائق مليئة بالمحظيات في أعالي جباله، وليس بين المجاهدين أحد سمع قط بالحشيش. ولكن الكفر أبسط من الإيمان - إنه ليس بحاجة لحجج - ولذلك الكفار بدؤوا بالحديث حول المخدرات والأدوية النفسية. إنه ذلك، بحسب إعتقادهم، التي تستدعي من جهنم قطعان الزومبي التي ترتدي الأحزمة الناسفة ويمشون ببطء نحو ضباط "تطبيق القانون". ونحن، إن شاء الله، سوف ندحض رأيهم السخيف في الوقت المناسب.
يكفي أن نختم هنا، بأن النظر إلى ظاهرة الإستشهاد في النصوص التاريخية الأساسية، ويمكننا أن نرى بأن هذا وميض من العاطفية وصلت إلى أقصاها وأدى إلى إنشاء إمارة القوقاز.
سوف نتوقف هنا الآن، ولكن أذكر أمثلة تاريخية أخرى من الدول والشعوب التي تشكلت نتيجة لزيادة في براميتر P6 (الرغبة في الإستشهاد) - ذلك سيكون قصة مختلفة خارج السياق.
2. الخرافات حول الإستشهاد وأصوله
إذا نظرنا إلى كل ما كتبه الكفار حول الأسباب التي تدفع الناس للإستشهاد، فيمكننا أن نصنف عدة روايات أولية. لذلك، دعونا نعتبر أقوى واحدة منها، حتى لو كان الكمية التي نختار منها كإخراج أحول من بين العميان.
أكثر النظريات إنتشارا حول ظهور المفجرين الإنتحاريين:
* المفجرون الإنتحاريون يتم تنويمهم
هذا الكلام يدعمه بأن التنويم المغناطيسي حقيقية وجزء معين من الناس عرضة لذلك. لقد رأينا البرامج التلفزيونية حول تأثير التنويم المغناطيسي ورأينا الأشياء التي يستطيع المنومين مغناطيسيا القيام بها، ولكن هناك عقبة واحدة كبيرة: لا يمكن لشخص أن يثبت أنه من الممكن أن تنوم مغناطيسيا شخص لدرجة تجعله يضع حزاما ناسفا، والذهاب إلى موقع الهجوم، وسحب الزناد بعد الوصول إلى هناك، ويتصرف طبيعيا طوال الوقت وبدون إثارة أي شك.
قبل بضع سنوات، عقدت قمة للأجهزة السرية في "إسرائيل"، حضرها الموساد، إضافة إلى عملاء CIA، جاءوا بعد أن بدأت الهجمات الإنتحارية في الإنتفاضة الفلسطينية.
إذا لم تخني الذاكرة، خلال تلك الإنتفاضة ما لا يقل عن 50 شخصا فجروا أنفسهم على الأرض "الإسرائيلية"، مسببين أضرار بالغة على المحتلين.
الطبيعة العامة للظاهرة تتجلى بوضوح في مقابلة مع صهيوني نجا من عمليتين إستشهاديتين - كان الصحفي يتساءل كيف تمكن من النجاة. ولكن كل ذلك للإستنتاج الأخير الذي توصل إليه رؤساء الأجهزة السرية بعد كثير من النقاش حول طرق الحماية من العمليات الإستشهادية. فماذا كان؟
النتيجة التي أجمعوا عليها أفزع العديد في لك العام - يبدو، لم يستطع أحد أن يفكر في طريقة فعالة للحماية من المفجرين الإنتحاريين الذاهبين للإستشهاد.
يمكن للمرء أن يستخدم كاميرا مراقبة للكشف عن إرهابي يزرع قنبلة، ولكن من غير الممكن أن توقف شخصا قرر أن يفجر نفسه مع أعدائه.
لماذا بدا تقريبا من المستحيل حتى الأجهزة السرية الشهيرة كالموساد و CIA؟ إنها بسيطة جدا - إنهم فهموا جيدا بأن هذه العمليات ينفذها أشخاص بدم بارد وعقل سليم. ليس هناك عيون فارغة أو طلبة مخدرين، ولا تحديق أبكم لزومبي منوم مغناطيسيا، ليس هناك شيء في المظهر يمكنه أن يخون نية المفجر الإنتحاري.
في الحقيقة، أود أن أرى مراحل إختيار المجاهدين المعرضين للتنويم المغناطيسي - "هل ترغب في أن تنوم مغناطيسيا حتى تضغط على الزناد على حزامك الناسف"؟ حتى لو تمكن شخص من ذلك، كيف يمكن أن تخفي ذلك عن باقي الجماعة، الذين برؤية هذا، في أفضل حال سيفرون من الرعب، وفي أسوأ حال سوف يطلقون النار على المنوم مغناطيسيا.
أحيانا، يرسم خيال الصحفيين المريض صورا لخيم في وسط الغابة، يسكنها الذين ينومون مغناطيسيا الذين يعملون لبعض الأجهزة السرية العالمية ويجندون من يصلح للإستشهاد. إنهم لا يفهمون الحقيقة البسيطة - هذا الجيش من المجاهدين يأتي برغبته للقتال في سبيل الله، هم لا يدفع لهم، وإذا رأوا أية مؤامرات للأجهزة السرية في هذا الجهاد، فإنهم سوف يتخلون عن قادتهم.
أنا أود أن أسأل جميع من يروج لرواية التنويم المغناطيسي - قولوا لي، هل الأخوين الذين إستخدما قنبلة جوية لتفجير مركز قيادة كفار الكتيبة الجنوبية في فيدنو منومين مغناطيسيا؟ تسجيل وصيتهم إنتشر في كل الإنترنت ولم يتعرف أي طبيب نفسي أو منوم مغناطيسي على هذا التصرف عند احد من مرضاهم. هارون، المعروف كذلك بيسلان شاغييف، رجل بالغ كان له شباب صعب، ذهب للعملية الإستشهادية وعمره 43 وبعقل سليم، كما رأينا جميعا في وصيته المسجلة.
ماذا عن المجاهدين العراقيين الذين يذهبون للعمليات الإستشهادية، وكل وصايهم متوفرة على الإنترنت - هل هم كذلك من الزومبي؟ بالطبع سوف لا نحصل على إجابة - الإجابة واضحة. ولكن تظهر شائعات سخيفة لأن العديد لم يتركوا وصية، لسبب واحد - لتجنب وضع عائلاتهم وأقاربهم، الذين يعيشون مع الكفار وفي متناول يدهم، في خطر الإنتقام.
* المخدرات كقوة دافعة للإستشهاد
منذ زمن، في 1837م، شحنت بريطانيا كمية قياسية من الحشيش إلى الصين، 3200 طن، وهي كمية كبيرة حتى للصين ذات عدة ملايين من السكان. هذا ليس فقط بضاعة مربحة للإقتصاد البريطاني، إنها كذلك طريقة للسيطرة على المناطق المحتلة. الصينيين المخدرين لا يشكلون خطرا على المستعمرين، ولذلك أحد الأهداف الرئيسية لتمرد البوكسرز هو إستئصال هذه الآفة.
وتلك هي أساليب المحتلين منذ قرون - وإذلال مجتمع محتل بالمخدرات أصبح أكثر أهمية منذ ذلك الوقت. نحن نعلم بأن ظهور تجارة المخدرات في الشيشان وإنغوشيا كان متزامنا مع بداية الحملة العسكرية ضد دين الله في هذه الأراضي. لقد كان الغزاة الروس من أحضر معهم المواد المخدرة التي أدمنوا عليها خلال حملتهم السابقة في أفغانستان.
في تلك الأيام، الكفار سيسرهم أن يجدوا أي دليل على أن المجاهدين يستعملون الكثير من هيدروكلوريك المروفين كبنج للجروح. بقدر ما أتذكر، في كل القاطع الجنوب - غربي كان لدينا فقط بعض القنينات من البنج القوي، الذي لم يستخدم حتى من أجل الجروح الخطيرة جدا.
ولذلك هذه الرواية لها نفس العائق كالذي سبق - ليس هناك طلبة مخدرين ولا مدمن مخدرات يتساقط اللعاب من فمه.
في جميع الحالات لدينا أشخاص يتصرفون بشكل لائق ويقتربون من مجموعات الخونة لدرجة أن ضباط "تطبيق القانون" المضطربين كانوا حتما سيلاحظون أي تصرف غريب لو وجد. لذلك، لا شيء يدعم رواية المخدرات - ولا دليل واحد، لم يوجد قنينات للمخدرات في قواعد المجاهدين، وليس هناك دليل مبتدئين في التنويم المغناطيسي.
السبب بسيط بالطبع - لو وجد مثل تلك المادة، لكان الكفار سموا هذا الدواء المعجز الذي يحول المجاهد إلى مفجر إنتحاري. وحيث أن مصنعي المواد المخدرة لا يعرفون أي شيء عن تلك المخدرات المعجزة، فسيكون من الصعب أن يحصل عليها المجاهدين.
* المفجرون الإنتحاريون هم الجزء الإنتحاري للمجتمع المسلح الذين تعبوا من مصاعب الجهاد
هذه هي الرواية الوحيدة التي يمكن لها أن تصمد، ولكن لسبب ما الكفار لا يستخدمونها بشكل واسع، بالرغم من أننا نظل نسمع من قاديروف صرخات متبجحة متفائلة حول إقتراب يوم نهاية المسلحين. "إنهم ليس لديهم طعام"، ويثرثر، "إنهم ليس لديهم سلاح، وهم يذهبون فقط للإستشهاد بسبب اليأس من وضعهم الميئوس منه هناك في الغابة".
نفس الشيء نسمعه من يفكيروف بشكل منتظم، الذي ختم حكمته بأن تدمير مقر الشرطة كان إنتقاما من "هزائمهم المتكررة في الغابات". وإدعى أن العمل تم تنفيذه بسبب "سوء نوعية الحياة" في الغابة، الأمراض، ومذكرات الإعتقال، إلخ.
لذلك يكون لدينا رواية شبه منصفة لنظرية أسباب الإستشهاد. ولكن دعونا نأخذ مطرقة الحق ونهشم هذه الخرافة، التي حلم بها عملاء الدعاية قديما وحاضرا.
صحيح أن بعض المجاهدين الذين يقومون بالعمليات الإستشهادية صدر بحقهم مذكرات إعتقال، ولكن ليس هذا السبب في قرارهم التضحية بحياتهم. كان يمكنهم أن يفروا بسهولة إلى أوروبا لو كانوا يشعرون بأن مصاعب الجهاد هي شديدة على أجسادهم وأرواحهم، وليسوا في حاجة لحل متطرف كالإنتحار.
هذه الرواية تذهب أدراج الرياح إذا أشرنا بأن العديد من المجاهدين الذين لم يصدر بحقهم مذكرات إعتقال - كأخونا الذي حاول أن يصفي قاديروف قرب المسرح، والآخر الذي فجر نفسه في غروزني في نهاية أكتوبر، وغيرهم كثير.
أنا لن أسمي هنا أولئك الإخوة الذين نفذوا عمليات إستشهادية ولم يهتم الخونة بهم ولن أذكر عملياتهم الكثيرة. ولكننا جميعا نعرف بأنه في هذا العام (2009م - قفقاس سنتر) لم يتمكنوا من التعرف على العديد من المجاهدين الذين قدموا أرواحهم من أجل مجد الإسلام القادم على هذه الأرض. وأن معظمهم لم يخرج لهذه العمليات من الغابة، متسخا، وأشعثا، وجائعا، إنهم يأتون من أسرتهم، ويتركون زوجاتهم وأطفالهم، لخدمة الله. إنهم هم الذين أصروا على أن يقبلوا في صفوف "رياض الصالحين"، وكانوا هم من نفذوا أكثر العمليات تعقيدا.
يبدو أن هذا كل شيء - هذه هي روايات الكفار التي يحبون أن يذكروها في إفتراءاتهم، وأوراقهم الصغيرة وتصريحاتهم القذرة. ليس لأي من هذه الروايات أية مصداقية وحتى ظهورها يعتبر هراء لأي شخص عاقل.
بالطبع، منذ أن بدأت أكتب حول هذا الموضوع، لا يمكنني أن أتجنب ذكر نفسي - وملاحظاتي حول العمليات التي ساعدت في الإعداد لها.
عندما أقرأ الأدب الكلاسيكي، كثيرا أصادف أعمالا تصف سلوك الشخص الذي ينتظر الإعدام. إنهم لديهم صفة مشتركة - الشخص المحكوم عليه بالإعدام يشعر برعب كبير في الساعات الأخيرة من حياته لدرجة أنه يتبلل من عرقه، حتى في الغرفة الباردة.
قبل عدة سنوات، شاهدت بعض تسجيلات الإعدام التي نفذت في الولايات المتحدة وأدركت بأن الأدب الكلاسيكي كان محقا والأشخاص الذين يعدمون كانوا يعرقون كثيرا لدرجة أنك يمكن أن تخرج تيارا من الماء من أقمصتهم.
فيما بعد، رأت أول شخص في سيارة مفخخة، وتوقعت أن أرى مثل ذلك التأثير. نعم، لقد مررنا بالكثير من الصعاب وهذا يا أخي، نعرفه كلنا جيدا، ولكن ... نحن نمضي بضعة أيام قبل العملية معا وطوال الوقت كنت أحاول أن أفهم ما الذي يشعر به في ذلك الوقت.
وكنت مسرورا لأرى بأنه لم يكن يشعر بشيء سوى الهدوء وهو ذاهب للقاء الله - وأنا أدركت الإختلاف العميق بين المؤمن والكافر في لحظة الوفاة. أخي، وهو يركب السيارة ذاهبا إلى يفكيروف، كان دائما هادئا، ومصرا على أن يظهر بأن عقله في السلام.
ليس هناك أي إرتجاف، وخطا غير ثابتة، وفما جافا، ووجها شاحبا، وعرق. وعندما كان على وشك عبور ركوب السيارة، عانقنا بعضنا وصلينا من أجل أن نؤكد بأننا سوف نلتقي في الآخرة. ونظرت في عينيه ولم أرى أية أثر للخوف فيهما. كان هناك الثقة بأن اللقاء التالي سيكون قريبا، كأن الرجل كان سيرحل إلى دولة أخرى وهو متأكد تماما بوجودها.
كما أننا متأكدون اليوم بأنه في الحقيقة لم يعد هناك وجود للولايات المتحدة، كان هو متأكد بأن لقاء الله قرب ويأمل في النجاة.
فيما بعد رأيت العديد من الإخوة الذين يسلكون هذا الدرب ويضحون بحياتهم في سبيل الله المستقيم، يمكنني أن أقول بصراحة بأن التفاصيل الثانوية لسلوكهم ودوافعهم أحيانا تختلف - بعضهم ذهب للعملية بقلق، ولكن فقط بسبب المعاصي التي يعلم أنه إرتكبها، وخوفهم من الحساب. وآخرون مضوا كأنهم ذاهبون للمشي، غير قلقين للحظة من الزر الذي سوف يضغطون عليه.
أتذكر أخونا عمار المهتم حول قدرته على القيام بالدوران في سيارة تاكسي كان يلزم أن يصطدم بها ببوابة مقر الشرطة المحلية، وإستطلاعنا هناك قبل العملية. بعض الأشخاص ذهبوا للعملية الإستشهادية ليزيدوا من مجد الله، وغيرهم من أجل التكفير عن معاصيهم - لا يمكن للمرء أن يقول أن دوافعهم كانت متماثلة، ولكن الصفة العامة موجودة بالطبع.
إذا سألتم عن رأيي عن ما هي الصفة العامة، أقول إنها: النية الثابتة بالموت في سبيل الله المستقيم، في عيونهم لم أرى شيئا سوى عشق الموت، كانوا بالفعل يعيشون خارج دنيانا. هذا هو الشيء الذي لا يمكن أن يؤمن به الكفار، الذين يصنفونني بأنني "مفكر" ويلومون بأن تأثير محاضراتي وراء الهجمات الإنتحارية.
تذكروا هذه الحقيقة البسيطة: كل من ذهب للعمليات الإستشهادية إتخذ القرار بنفسه، لم يتعرض لغسيل دماغ بمحاضراتي أو يتلاعب به أحد. ليس هناك أحد، ولا يمكن لأحد أن ينوم مغناطيسيا لتلك الدرجة - يمكن للمرء أن يتكلم حول العمليات الإستشهادية لساعات، ولكن حتى يمد الله الشخص بالقوة والتصميم، فلن يستطيع أن يضغط على الزر.
حتى لو تمكنا من نلفق نوع من لحظة الإندفاع، فإنها لن تستمر. القرار يأتي من أعماق نفس الإنسان، التي تبدأ بالإشتياق للقاء الله، وهو سبحانه يسمح بحصول ذلك. وأولئك الذين يرغبون بتنفيذ العمليات الإستشهادية اليوم يجب أن يتخذوا هذا القرار بأنفسهم؛ أنا بالطبع أتفق بأننا نتأثر بعض الشيء بدعوات وكتابات العلماء المسلمين، ولكن القرار الأخير يبقى دائما للفرد.
قد يبدو هذا بسيطا - تضغط على الزر لترسل التيار مباشرة إلى المفجر، وتشعل الصاعق وتفجر الزئبق. نبض التفجير أو موجة إحتراق سريعة تطلق كميات هائلة من الغاز الذي ينتقل إلى المنشط، الذي يفجر RDX شحنة قاذف قنابل، الذي سوف يبعث موجة التفجير إلى عدة كيلوجرامات من C4. وفي الوقت الذي ت تصل فيه الشظايا إلى أعداء الله، تكون قد غادرت هذه الدنيا الفانية، وتشعر بقرصة فقط. بسيط - ولكن لا أحد قادر على القيام بذلك ما لم يعطه الله القوة لذلك.
أنا يمكنني أن أعد الكفار فقط بأنه، طالما بقيت حيا، سوف أقوم بكل شيء ممكن لتوسعة صفوف "رياض الصالحين" وتمكين موجات جديدة من المجاهدين من تنفيذ العمليات الإستشهادية.
سعيد أبو سعد
المصدر: IA Hunafa
كفكاز سنتر